العشر الأواخر والدعاء


فعندما تنزل الحاجة بالعبد فإنه ينزلها بأهلها الذين يقضونها، وحاجات العباد لا تنتهي، يسألون قضاءها المخلوقين؛ فيُجابون تارة ويُرَدون أخرى، وقد يعجز من أنزلت به الحاجة عن قضائها، لكن العباد يغفلون عن سؤال من يقضي الحاجات كلها؛ بل لا تُقضَى حاجة دونه، ولا يعجزه شيء، غني عن العالمين وهم مفتقرون إليه، إليه تُرفَع الشكوى، وهو مُنتهَى كلِ نجوى، خزائنه ملأى، لا تغيضها نفقة، يقول لعباده: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}) [النحل: 40].



كل الخزائن عنده، والملك بيده: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1]، {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [الحجر: 21]، يخاطب عباده في حديث قدسي فيقول: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته مانقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر» (أخرجه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه)، [1]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ} [فاطر:15].

لا تنقص خزائنه من كثرة العطايا، ولاينفد ما عنده، وهو يعطي العطاء الجزيل؛ {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ} [النحل: 96]، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يدُ الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحَّاءُ الليلَ والنهارَ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض؟ فإنه لم يَغِض ما في يده، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع» (أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري)، [2].

أيها الإخوة:
هذا غِنى الله، وهذا عَطاؤه، وهذهِ خَزائنه، يُعطي العطاءَ الكثير، ويجودُ في هذا الشهرِ العظيمِ؛ لكن أين السائلون؟ وأين من يحولون حاجاتهم من المخلوقين إلى الخالق؟ أين من طَرقوا الأبواب فأوصِدت دونهم؟ وأين من سألوا المخلوقين فرُدوا؟ أين هم؟ دونكم أبوابُ الخالقِ مفتوحة! يحب السائلين فلماذا لا تسألون؟ ينزِلُ كلَ ليلةٍ حين يبقى ثلثُ الليل الآخر ينادي في عباده: «من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له، من يدعوني فأستجيب له» [3]، ونحن نعيش أفضل الليالي، ليالٍ تَعْظُم فيها الهبات، وتنزل الرحمات، وتُقَال العثرات، وتُرفَعُ الدرجات، فهل يُعقَلُ أن تُقضَى تلك الليالي في مجالس الجهل والزور، وربُ العالمين ينزل فيها ليقضي الحوائج، يطلع على المصلين في محاريبهم، قانتين خاشعين، مُستغفرين سائلين داعين مخلصين، يُلحُّون في المسألة، ويرددون دعاءَهم: "ربنا ربنا".

أضف تعليق


كود امني
تحديث

خلفيات سطح المكتب

الواقع المعاصر

الترغيب في الزواج
نوصيك بالمبادرة بالزواج ؛ لما فيه من إحصان الفرج وغض البصر ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم…

التفاصيل...

الشيعة وشبهاتهم الواهية
  إن الواجب على المسلم أن يتبع الدليل من الكتاب والسنة أينما سار، أي يجرد نفسه للحق دون أي أه…

التفاصيل...

النهي عن تزويج النساء إلا بإذنهن
إن والدي عقد نكاح شقيقتي البالغة من العمر ست عشرة سنة إجباريا على رجل لا ترغبه ، وأنها تحاول قتل…

التفاصيل...

الإعجاز في القرآن

الإعجاز العلمي في الصوت طرح جديد
أين سكنت الأقوام البائدة التي قضت بالصيحة؟ إن الباحث عن الطريقة التي ماتت فيها الأقوام البائدة مدي…

التفاصيل...

الزائدة الدودية
الزائدة الدودية عبارة عن قطعة صغيرة في نهاية المصران الأعور، اسطوانية الشكل، مسدودة النهاية، تقع…

التفاصيل...

الشيفرة الوراثية سر الحياة الأعظم
لقد شرحنا في مقالة سابقة بعنوان (الشيفرة الوراثية سر الحياة الأعظم) تركيب شريط الحامض النووي وذكر…

التفاصيل...

سيرة نبوية

بشارات واضحة عن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم
هذا الكتاب من كتب السوديبيجرافا (*)، تمت كتابته في القرن الأول أو الثاني الميلادي رغم ذلك أقدم مخ…

التفاصيل...

ضوابط في معرفة السيرة‏‏ للشيخ/ صالح آل الشيخ
  أول هذه الضوابط: أنّ ترتب قوة مصادر السيرة على ثلاث مراتب: 1- المرتبة الأولى: فهي للقرآن العظي…

التفاصيل...

صفات النبي وأمهات المؤمنين بالكتاب المقدس
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله عندما نبحث في الكتاب المقدس المعروف الآن عند أ…

التفاصيل...