المكتبة الرياضية » البحث العلمى » أدوات البحث العلمي: دليل منهجي شامل

أدوات البحث العلمي: دليل منهجي شامل

البحث العلمى 78
أدوات البحث العلمي: دليل منهجي شامل

أدوات البحث العلمي: دليل منهجي شامل

مقدمة

يقرر الباحث في المرحلة الأولى من بحثه مزايا الطرق المختلفة لجميع البراهين والأدلة، وبعد أن يحدد نوع وشكل البيانات اللازمة لاختبار فروضه، يفحص ما يتيسر له من أدوات، ليختار أكثرها ملاءمة لتحقيق هدفه، وهو في هذا قد يحتاج إلى تعديل بعض أدواته أو إعداد أجهزة خاصة.

ولا يغيب عن الذهن أن أي بحث علمي يبدأ بمشكلة يضع لها الباحث فروضاً تعتبر حلولاً محتملة. ونوع المشكلة وطبيعة الفروض هي التي تتحكم في اختيار الأدوات. وقد يتطلب بحث من الباحث عدداً قليلاً من الأدوات ويتطلب بحث آخر عدداً أكبر.

ولذلك يجب أن يتوفر لدى الباحث مجموعة من الأدوات والتي هي مجموعة الوسائل والطرق والأساليب والإجراءات المختلفة التي يعتمد عليها في الحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لإتمام وإنجاز البحث حول موضوع محدد أو مشكلة معينة. وإذا كانت هذه الأدوات متعددة ومتنوعة، فإن طبيعة الموضوع أو المشكلة محل البحث أو الدراسة هي التي تحدد حجم نوعية وطبيعة أدوات البحث التي يجب أن يستخدمها الباحث في إنجاز وإتمام بحثه.
أدوات البحث العلمي: دليل منهجي شامل
وعلى هذا الأساس، فما هي الأدوات التي يعتمد عليها الباحث في البحث العلمي؟

المبحث الأول: العينة في البحث العلمي

يعتبر استخدام العينة من الأمور الشائعة في مجال البحوث والدراسات العلمية سواء الاجتماعية أو الطبيعية منها. إن اختيار عينة لإجراء الدراسة عليها قد يكون مفضلاً على دراسة كامل المجتمع الأصلي نظراً لما في ذلك من توفير للوقت والمال والجهد المبذول.

المطلب الأول: تعريف العينة ومجتمع الدراسة

تتطلب دراسة ظاهرة أو مشكلة ما توفر بيانات ومعلومات ضرورية عن هذه الظاهرة أو المشكلة لتساعد الباحث في اتخاذ قرار أو حكم مناسب حيالها. فمشكلة ضعف الطلبة في اللغة الإنجليزية تتطلب من الباحث ضرورة وضع تعريف محدد وواضح لمجتمع الدراسة وهم الطلبة: هل هم طلبة المرحلة الإلزامية أم الثانوية أم كلاهما، أم هم الطلبة في دولة معينة... إلخ.

إن التحديد الواضح لمجتمع الدراسة والذي يقصد به جميع العناصر أو المفردات التي سيدرسها الباحث أمر ضروري جداً لأنه سيساعده في تحديد الأسلوب العلمي الأمثل لدراسة هذا المجتمع، خاصة وأن بعض المشكلات المدروسة أحياناً تغطي مجتمعات كبيرة يصعب دراسة كل عنصر أو حالة فيها. كذلك قد يترتب على دراسة كل عنصر أو حالة تكاليف باهظة يتعذر معها تنفيذ الدراسة، وفي بعض الأحيان يصعب الوصول إلى كل عنصر من عناصر الدراسة لسبب أو لآخر، كذلك قد تكون دراسة جميع عناصر المجتمع غير مجدية خصوصاً إذا كانت هذه العناصر متجانسة نسبياً.

وفي بعض الأحيان، فإن الحاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة بخصوص مشكلة أو ظاهرة قد لا يمكن أو يساعد على دراسة جميع عناصر المجتمع، لذلك يلجأ الباحث في مثل هذه الحالات إلى استخدام أسلوب العينة بدلاً من أسلوب المسح الشامل [1].

المطلب الثاني: أنواع العينات

تتوفر العينات على مجموعة من الأنواع تتلخص فيما يلي:

1. الفرع الأول: العينة العشوائية البسيطة

وهي العينة التي يتم اختيارها بحيث يكون لكل مفردة من مفردات المجتمع فرص متكافئة في الاختيار، أي أنه ليس هناك تحيز ينتج من الاختيار.

وهناك أساليب عديدة لاختيار العينة العشوائية من بينها:

  • طريقة القرعة: حيث توضع الأوراق في صندوق أو كيس مثلاً، وبعد خلطها جيداً، يسحب منها عدد من الوحدات المطلوبة دون تمييز بين الأوراق. ولكن هذه الطريقة عسيرة التطبيق خصوصاً مع المجتمعات الكبيرة، كما أنها من الناحية الفنية لا تحقق الفرص المتكافئة تماماً في الاختيار؛ ذلك لأنه عند سحب إحدى الأوراق من الصندوق، فإن الفرص تزداد في إمكانية اختيار كل واحدة من الأوراق المتبقية نظراً لأن عدد الأوراق الكلي قد قل.
  • جداول الأرقام العشوائية: أعد العلماء جداول الأرقام العشوائية لتيسير عملية الاختيار العشوائي. وفي هذه الحالة، فإن جميع مفردات المجتمع الأصلي ترتب ترتيباً مسلسلاً بحيث تحتوي الأوراق المعطاة على أرقام (1، 2، 3... إلخ)، ثم يستخدم جدول الأرقام العشوائية لتحديد الحالات المختارة للعينة. وعند استخدام جدول الأرقام العشوائية، فإن الباحث يختار أي نقطة في الجدول ثم يقرأ الأرقام في أي اتجاه (أفقي، رأسي أو بميل...) [2].

2. الفرع الثاني: العينة العشوائية المنتظمة

يقسم المجتمع الأصلي في هذه الحالة إلى مجموعات متساوية العدد أو الفئات (إذا كان المجتمع مثلاً يتكون من 100 مفردة ويراد عينة من 10 فإن المجتمع يقسم إلى مجموعات متساوية).

والمهم في حالة العينة العشوائية المنتظمة هذه أن يتم اختيار المفردة الأولى عشوائياً من بين وحدات المجموعة الأولى، وعلى ذلك فإن الوحدات المتتالية التي ستنضم ستكون (6، 16، 26، 36... إلخ)، معناه أن العدد 10 هو الفاصل بين الأرقام [3].

3. الفرع الثالث: العينة العرضية (عينة الصدفة)

هذا النوع من العينات يختلف عن الأنواع السابقة من حيث أن العينة العرضية لا تمثل المجتمع الأصلي تمثيلاً صحيحاً، وإنما تمثل العينة نفسها فقط.

فالباحث في هذه الحالة يأخذ العينات بطريقة الصدفة، أي يحصل على معلومات من الذين يصادفهم. وطبعاً فإن نتيجة هذه العينات لا تعكس الواقع للمجتمع الأصلي، وإنما تعطي فكرة عن مجموع الأفراد الذين أخذ منهم الباحث المعلومات المتجمعة لديه.

4. الفرع الرابع: العينة العنقودية

تكون وحدات العينة في مثل هذا النوع من العينات كبيرة الشبه من العناقيد التي تكون وحدات طبيعية متقاربة مكانياً أو زمانياً، ثم يجري اختيار عدد معين من أفراد كل وحدة معيارية أو عنقود وذلك وفق أسلوب بسيط أو عنقودي.

  • مثال: لدراسة معدل دخل أسرة في مدينة ما، فإننا نختار عينة عنقودية تكون فيها أحياء المدينة بمثابة عناقيد، ثم نقسم كل حي إلى مجموعة من العمارات، نختار من كل منها عدداً معيناً من الشقق وندرس دخل الأسرة المقيمة في هذه الشقق، وبذلك نكون قد حصلنا على عينة عنقودية [4].

المطلب الثالث: أسباب اللجوء إلى استخدام العينات

إن إجراء البحث على كامل المجتمع الأصلي يكون مفضلاً في معظم الحالات على اختيار العينة وإجراء الدراسة عليها نظراً لما يعطيه دراسة كامل المجتمع من نتائج أقرب للواقع وأكثر قابلية للتعميم، إلا أن هناك العديد من الأسباب التي قد تدفع الباحث إلى الاعتماد على العينة بدلاً من إجراء دراسته على كامل المجتمع الأصلي، ومنها:

  • التكلفة والجهد والوقت جغرافياً: إذا كان مجتمع الدراسة متباعداً جغرافياً فإن ذلك يتطلب تكلفة عالية وجهداً كبيراً ووقتاً طويلاً من الباحث؛ فإذا كان موضوع البحث يتعلق مثلاً بالعلاقة بين دخل الأسرة وحجم ادخارها، فإن إجراء الدراسة على جميع الأسر يتطلب تكلفة عالية لتجميع البيانات وتحليلها، كما يتطلب جهداً كبيراً من الباحث ووقتاً طويلاً حتى يتسنى تجميع البيانات من جميع الأسر.
  • ضعف الرقابة والإشراف: في حالة كون مجتمع الدراسة كبيراً، فإن ذلك قد يتطلب استعانة الباحث بأشخاص لمساعدته بجمع البيانات وتحليلها. وعلى الرغم من أن تدريب أولئك المساعدين بشكل جيد على القيام بالأعمال المطلوبة منهم قد يساعد على التخفيف من حدة هذه المشكلة، إلا أن إمكانية الضبط والرقابة قد تضعف مع ازدياد حجم البيانات والجهد المطلوب لجمعها وتحليلها.
  • التجانس التام في خصائص مجتمع الدراسة الأصلي: فهناك بعض أنواع الأبحاث التي يكون فيها عناصر مجتمع الدراسة الأصلي متجانسة بشكل كبير، وبالتالي نفس النتائج يتم الحصول عليها سواء أُجريت الدراسة على كامل المجتمع أو على أجزاء منه.
  • عدم إمكانية إجراء الدراسة على كامل عناصر المجتمع الأصلي (تلف المفردات): ففي بعض أنواع الأطعمة المنتجة كالألبان والمشروبات كالعصير وبعض السلع الكهربائية كالتلفاز، تقوم معظم المصانع باختيار عينات من الإنتاج بشكل دوري ويتم فحص تلك العينات للتأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات المحددة.
  • عدم إمكانية حصر كامل عناصر مجتمع الدراسة الأصلي: فهناك العديد من الدراسات التي لا يمكن فيها حصر كامل عناصر مجتمع الدراسة الأصلي، ومن الأمثلة على ذلك دراسة المدمنين على المخدرات؛ فقد لا تتوفر معلومات عن كامل المدمنين في الدولة، أو قد تكون المعلومات سرية ولا يمكن الإباحة بها عن هذه الفئة [5].

المبحث الثاني: أساليب جمع البيانات والمعلومات

بعد الإلمام بأساليب اختيار العينات، نتطرق الآن إلى بعض وسائل جمع المعلومات عن طريق الاستبيان، المقابلة، والملاحظة، وهذه الأنواع الثلاثة يمكن أن يعتمد عليها كل متخصص في مهنته.

المطلب الأول: الاستبيان

الفرع الأول: تعريف الاستبيان

يعرف الاستبيان بأنه مجموعة من الأسئلة المرتبة حول موضوع معين، يتم وضعها في استمارة ترسل للأشخاص المعنيين عن طريق البريد أو يجري تسليمها باليد تمهيداً للحصول على أجوبة الأسئلة الواردة فيها، وبواسطتها يمكن التوصل إلى حقائق جديدة عن الموضوع والتأكد من معلومات متعارف عليها لكنها غير مدعمة بحقائق.

والأسلوب المثالي في الاستبيان هو أن يحمله الباحث بنفسه إلى الأشخاص ويسجل بنفسه الأجوبة والملاحظات التي تثري البحث [6].

الفرع الثاني: أنواع الاستبيانات

الاستبيانات عدة أنواع، ويمكن تقسيمها إلى ما يلي:

1. من حيث طرح الأسئلة:

  • أ- الاستبيانات المغلقة: تكون الإجابة فيها على الأسئلة في العادة محددة بعدد من الخيارات مثل "نعم" أو "لا"، "موافق" أو "غير موافق"... إلخ. وقد يتضمن عدداً من الإجابات وعلى المجيب أن يختار من بينها الإجابة المناسبة.

    • المميزات: سهولة تفريغ المعلومات من المسؤول، قلة التكاليف، لا يأخذ وقتاً طويلاً للإجابة على الأسئلة، ولا يحتاج المجيب لاجتهاد لأن الأسئلة موجودة وعليه اختيار الجواب المناسب فقط.
    • العيوب: قد يجد المجيب صعوبة في إدراك معاني الأسئلة، ولا يستطيع إبداء رأيه في المشكلة المطروحة.
  • ب- الاستبيانات المفتوحة: يتميز هذا النوع بأنه يتيح الفرصة للمجيب على الأسئلة الواردة في الاستبيان أن يعبر عن رأيه بدلاً من التقيد وحصر إجابته في عدد من الخيارات.

    • المميزات: ملائم للمواضيع المعقدة، يعطي معلومات دقيقة، وسهل التحضير.
    • العيوب: يكلف الكثير، وصعب في تحليل الإجابات وتصنيفها.
  • ج- الاستبيانات المغلقة-المفتوحة: هي نوع من الاستبيانات تكون مجموعة من الأسئلة منها مغلقة تتطلب من المفحوصين اختيار الإجابة المناسبة لها، ومجموعة أخرى من الأسئلة مفتوحة للمفحوصين الحرية في الإجابة. ويستعمل هذا النوع عندما يكون موضوع البحث صعباً وعلى درجة كبيرة من التعقيد مما يعني حاجتنا لأسئلة واسعة وعميقة.

    • المميزات: أكثر كفاءة في الحصول على معلومات، ويعطي للمجيب فرصة لإبداء رأيه [7].
2. من حيث طريقة التطبيق:

  • أ- الاستبيان المدار ذاتياً: من قبل المبحوث، وهو الذي قد يرسل بالبريد أو يوزع عبر صفحات الجرائد أو يبث عبر الإذاعة والتلفزة، وفي هذه الحالة فإن المبحوث هو الذي يتصرف ويجيب على الأسئلة المطروحة من تلقاء نفسه.
  • ب- الاستبيان المدار من طرف الباحث.
3. من حيث عدد المبحوثين:

  • أ- استبيانات تعطى للمبحوثين فرادى.
  • ب- استبيانات توزع على المبحوثين مجتمعين [8].

الفرع الثالث: مزايا وعيوب الاستبيان

  • مزايا الاستبيان:

    • تكاليفها ليست مرتفعة.
    • تتطلب مهارة أقل من المقابلة.
    • نستطيع إيصالها لأعداد كبيرة من الناس.
    • تمنح فرصة للمبحوث للتفكير في الأسئلة بعمق أكثر منه في المقابلة.
    • لا تحتاج لعدد كبير من الأشخاص لجمعها.
    • يمكن إيصالها إلى أشخاص يصعب الوصول إليهم.
    • يمكن أن نحصل عن طريقها على معلومات حساسة قد لا يستطيع المبحوث قولها مباشرة للباحث.
    • يسهل تحليل نتائجها.
    • تتوافر فيها ظروف أفضل لتقنين المعلومات وذلك من خلال صياغة الأسئلة ومضمونها.
    • تستخدم في البحوث التي تحتاج إلى بيانات حساسة ومحرجة.
  • عيوب الاستبيان:

    • لا تعود نسبة كبيرة من الاستبيانات التي تذهب بالبريد.
    • لا يمكن استخدامها في المجتمعات الأمية.
    • قد لا يفهم المبحوث بعض الأسئلة.
    • لا يستطيع الباحث أن يعرف ردود فعل المجيب [9].

المطلب الثاني: الملاحظة العلمية

تعتمد مقدرة البحث العلمي على استخدام طريقة الملاحظة بشكل علمي وموضوعي على ميوله وقدرته على التمييز بين الأحداث والربط بينهما في تدوين ملاحظاته.

الفرع الأول: تعريف الملاحظة

الملاحظة أداة من أدوات البحث العلمي والتي يتم بواسطتها مراقبة ومشاهدة الظاهرة كما هي في الواقع والتعبير عنها كماً وكيفاً. وهي أداة هامة يستخدمها الباحثون للوقوف على الظاهرة في وضعها الطبيعي التلقائي دون أن يكون هناك تدخل من قبل الباحث في معادلة الظاهرة أو مفرداتها أو طبيعة العلاقات الناشئة بين أجزائها.

ولابد من القول أن الملاحظة تحتاج إلى تدريب وتمرين وتركيز كبير ليستطيع المشاهد أن يوجه اهتمامه وانتباهه إلى ما يود دراسته، لذلك فإن الملاحظة تعتمد بشكل كبير على الحواس وخاصة حاسة النظر [10].

الفرع الثاني: أنواع الملاحظة

  1. الملاحظة المنظمة: هي تلك المشاهدات التي يقوم بواسطتها اختيار وتسجيل الظاهرة في وضعها الطبيعي وترميزها (تحويلها إلى رموز)، وذلك أن عملية اختيار السلوك ومراقبته هي خطوة استباقية أولى ليتم بعدها تسجيل الملاحظات عن هذا السلوك بطريقة علمية تأخذ شكل الرموز الاصطلاحية.
  2. الملاحظة البسيطة: هي ملاحظة استطلاعية واستكشافية لا يكون لها تحضير مسبق ولا تخضع للضبط العلمي، والهدف منها الحصول على معلومات وبيانات أولية عن الظاهرة لتكوين فكرة أو تصوير مبدئي، وغالباً ما يكون مجال الملاحظة غير محدد بشكل دقيق فيما يتعلق بالظاهرة أو السلوك، لذلك تكون مشاهدات عابرة وكمقدمة للدراسات العميقة اللاحقة.
  3. الملاحظة بالمشاركة: عبارة عن ملاحظة يقوم فيها الباحث بدور المشارك الفعال في الجماعة وأنماطهم المعيشية وتقمص أدوارهم والعادات والتقاليد ونظام الحياة بحيث يصبح وكأنه أحد أفراد الجماعة، بالإضافة لمشاركة الباحث للجماعة في أكلهم وشربهم ولباسهم. والباحث هنا في الواقع بتفاعله المباشر ومعايشته للظروف والأحداث يجعل من ملاحظاته ذات قيمة علمية عالية في صدقها ودقتها وموضوعيتها، لذلك فهو مشارك وملاحظ في آن واحد.
  4. الملاحظة غير المشاركة: وهي عكس الملاحظة المشاركة، ففي هذا النوع يقوم الباحث بدور المراقب أو المتفرج سواء كان عن قرب أو بعد، وسواء كان بشكل مباشر أو من وراء الستار، بحيث لا يتفاعل الباحث مع الظاهرة وهو يستخدم هنا الحواس مثل النظر والسمع بشكل أكبر [11].

الفرع الثالث: مزايا وعيوب الملاحظة

  • مزايا الملاحظة:

    • في الكثير من الظواهر والحوادث، قد تكون الملاحظة من أكثر وسائل جمع المعلومات فائدة للتعرف على الظواهر أو الحادثة.
    • عدم الاعتماد على ما يدليه المبحوث بل أخذ تصرفاتهم على وضعها الطبيعي، شرط ألا يكونوا قد اصطنعوا بعض التصرفات عند إدراكهم أن الباحث يقوم بالملاحظة.
    • هناك بعض النواحي التي لا يستطيع فيها استخدام أسلوبي المقابلة والاستبيان لجمع المعلومات مثل دراسة الظواهر الطبيعية أو بعض الحيوانات، وبالتالي يعتبر أسلوب الملاحظة هو الأكثر ملاءمة.
    • تسمح بتسجيل السلوك أو التعرف على الحادثة فور وقوعها.
  • عيوب الملاحظة:

    • قد تستغرق وقتاً طويلاً وجهداً وتكلفة مرتفعة من الباحث؛ ففي بعض الحالات يتطلب الأمر أن ينتظر الباحث فترة طويلة حتى تقع الحادثة.
    • قد يتعرض الباحث للخطر في بعض أنواع الدراسات مثل السجون أو القبائل البدائية.
    • التحيز من قبل الباحث الذي يكون مقصوداً بسبب تأثره بالأفراد، أو أن يكون تحيزاً غير مباشر عن طريق عدم نجاح الباحث في تفسير ظاهرة ما.
    • التحيز من قبل المبحوثين إذا ما أدركوا وقوعهم تحت تصرف عملية الملاحظة.
    • هناك بعض الحالات الخاصة بالأفراد والتي قد يكون من الصعب على الباحث استخدام أسلوب الملاحظة فيها مثل العلاقة الزوجية [12].

المطلب الثالث: المقابلة

تعتبر المقابلة من الأدوات الرئيسية لجمع المعلومات والبيانات في دراسة الأفراد والجماعات الإنسانية. كما أنها تعد من أكثر وسائل جمع المعلومات شيوعاً للحصول على البيانات الضرورية لأي بحث، والمقابلة ليست بسيطة بل هي مسألة فنية.

الفرع الأول: تعريف المقابلة

المقابلة عبارة عن أداة من أدوات جمع المعلومات يقوم فيها الباحث بطرح التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات من قبل المبحوث وذلك من خلال حوار لفظي أو على شكل استبيان لفظي، أو قد تكون بين شخصين أو أكثر إما وجهاً لوجه أو من خلال وسائل الإعلام المرئية والبث المباشر عبر استخدام الأقمار الصناعية. ذلك أن التطور التكنولوجي قد انعكس على هذه الأدوات وجعل كلاً منها ييسر سهولة إجراء المقابلات عبر المحطات المرئية والمسموعة دون وجود عناء كبير وأيضاً قصر المسافة واختصار الزمن.

إذن المقابلة هي عبارة عن حوار وتفاعل لفظي شفوي يتم بين الباحث والمبحوثين في وقت واحد لكن ليس بالضرورة في مكان واحد [13].

الفرع الثاني: أنواع المقابلة

تأخذ المقابلة أشكالاً وأنواعاً متعددة حسب الهدف منها ونوع الدراسة وميدانها ثم مجتمع الدراسة أو العينة، وتعتمد على نوع الأسئلة وطريقة الإجابة عنها، لذلك فإن المقابلة يمكن تصنيفها حسب الأنواع التالية:

1. المقابلة حسب الهدف والغاية من إجرائها:

  • أ- المقابلة المسحية: الهدف منها عمل مسح لاتجاهات الرأي العام حول موضوع ما، ويتم بطرح مجموعة من الأسئلة المنتقاة على عينة منتقاة دون معيار محدد وإنما بطريقة صدفية عرضية [14].
  • ب- المقابلة الإرشادية التوجيهية: يتم فيها مقابلة المبحوث وتهدف إلى إرشاد المبحوث إلى السلوك الصحيح، وهذا النوع يمارسه المرشدون النفسيون في المدارس والجامعات حول قضايا أكاديمية مثل إرشاد الطالب إلى المواد المطلوبة في خطته الدراسية.
  • ج- المقابلة الإكلينيكية (العلاجية): يكون الهدف منها علاجياً، وغالباً ما يستخدم هذا النوع من المقابلات في مراكز التأهيل النفسي ويمارسه الأطباء النفسانيون، بالإضافة إلى المقابلات في العمل وتصحيح الأخطاء وتقييم الأداء الفردي والجماعي للقوى البشرية العاملة ومحاولة تقديم حلول للمشكلات العالقة من خلال الحوار والنقاش والمشاركة [15].
2. المقابلة حسب تصميم الأسئلة والإجابة عليها:

  • أ- مقابلة ذات أسئلة مفتوحة: الأسئلة تطرح حسب ما يراها المبحوث وبلغته وبطريقته الخاصة، وقد تكون الإجابة طويلة أو قصيرة.
  • ب- مقابلة ذات أسئلة مغلقة: الإجابة تكون بـ "نعم" أو "لا"، "صح" أو "خطأ"، "موافق" أو "غير موافق"... إلخ، وبناءً عليه يكون تصنيف المعلومات وتحليلها سهلاً.
  • ج- مقابلة ذات أسئلة مغلقة-مفتوحة: الإجابة بـ "نعم" أو "لا"، "صح" أو "خطأ" ثم يتبعها بسؤال "ولماذا؟"، مما يجعل المبحوث يجيب بطريقة مفتوحة، وهي عبارة عن مزيج من النوع الأول والثاني.
  • د- المقابلة الحرة (غير المقننة): لا توجد أسئلة محددة مسبقاً لطرحها، وإنما يترك موضوع الأسئلة للشخص الذي يجري المقابلة، فهو يسأل كما يراه مناسباً وحسب مجريات المقابلة، والمجيب تكون له الحرية في الإجابة بطريقة خاصة.
3. المقابلة حسب الطريقة التي تتم بها:

  • وجهاً لوجه (شخصية).
  • مقابلة بواسطة التليفون: مقابلة تعتمد على النطق والسمع.
  • مقابلة بواسطة التلفزة والبث المباشر واستخدام الأقمار الصناعية: وهذه تتم في وقت واحد لكن في أماكن مختلفة [16].

الفرع الثالث: مزايا وعيوب المقابلة

  • مزايا المقابلة:

    • تساعد الباحث في شرح الأسئلة ويجيب المبحوث عليها بدقة وبالتالي تقل الأخطاء شريطة أن يكون الباحث محايداً.
    • المقابلة مفيدة جداً إذا كان المبحوث لا يعرف القراءة والكتابة.
    • تزود الباحث بمعلومات إضافية عن الموضوع وتساعده على فهمه جيداً.
    • نسبة الإجابة على الردود تكون أعلى من إجابات الاستبيان.
    • تتميز بفهم حقيقي وتشخيص للمسائل الإنسانية.
    • تحدد المقابلة الشخص الذي يجيب على الأسئلة بعينه.
    • يمكن للباحث العودة للمبحوث لتكملة بعض الأسئلة أو توضيح بعض الإجابات.
    • يستطيع الباحث التحكم في مدة المقابلة بالعمل على إطالتها أو تقصيرها وفقاً لما تقتضيه الظروف.
  • عيوب المقابلة:

    • البطء؛ فهي تحتاج إلى وقت طويل ومجهود شاق للحصول على البيانات اللازمة.
    • يواجه الباحث صعوبات جمة نابعة من رغبة المبحوث في تضخيم الأحداث.
    • تعتبر المقابلة مكلفة مالياً، لأن الباحث قد يتعين عليه الانتقال لمقابلة أشخاص معنيين.
    • تحتاج المقابلة إلى وقت كبير لتحديد المواعيد.
    • إن نجاح المقابلة يعتمد على رغبة المستجوب وقدرته على التعبير بدقة عما يريد الإفصاح عنه [17].

خاتمة

نستخلص من تحليل هذه الدراسة أن تقنيات وأدوات البحث العلمي ضرورية لاستكمال الدراسة، كما أن لها دوراً بارزاً وفعالاً في تسهيل عملية البحث، وأن تنوعها يلعب دوراً هاماً في توضيحها؛ كل هذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى اتساع وموضوعية العلم.

كما أن لهذه الطرق استعمالاً في مجال العلوم القانونية والإدارية وفي مجال العلوم الاجتماعية بصفة عامة، إما بمعناها اللغوي وإما بمعناها الطبيعي، لكن يتجلى مدى استخدامها بجزء أو بنسبة قليلة؛ أي أن القانون لا يأخذ من هذه الوسائل إلا ما يحتاجه أو ما يتماشى ومبادئه.

وبالتالي، فإن طرق وتقنيات البحث العلمي ليست محصورة في المجال العلمي الطبيعي فقط، بل تدخل أيضاً في مجال العلوم الإنسانية والقانونية، وكل هذا يدل على مدى تطور العلوم في مختلف الميادين.

قائمة الهوامش والمراجع

  1. ربحي مصطفى عليان وعثمان محمد غنيم: مناهج وأساليب البحث العلمي، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمّان، الطبعة الأولى، 2000، ص 137.
  2. أحمد بدر: أصول البحث العلمي ومناهجه، وكالة المطبوعات، الكويت، الطبعة الرابعة، 1978، ص 325.
  3. أحمد بدر: المرجع السابق نفسه، ص ص 227-228.
  4. عليان وغنيم: مرجع سابق، ص 147.
  5. محمد عبيدات، محمد أبو نصار، عقلة مبيضين: منهجية البحث العلمي: القواعد والمراحل والتطبيقات، دار وائل، عمّان، 1998، ص ص 91-92.
  6. د. عمار بوحوش ود. محمد محمود: مناهج البحث العلمي وطرق إعداد البحوث، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1995، ص ص 56-57.
  7. بوحوش ومحمود: المرجع السابق، ص ص 57-58.
  8. بوحوش ومحمود: المرجع نفسه، ص 59.
  9. بوحوش ومحمود: المرجع نفسه، ص 64.
  10. محفوظ جودة وظاهر الكلالدة: أساليب البحث العلمي في ميدان العلوم الإدارية، مؤسسة زهران، عمّان، 1997، ص ص 95-96.
  11. جودة والكلالدة: المرجع نفسه، ص ص 96-103.
  12. جودة والكلالدة: المرجع نفسه، ص 128.
  13. بوحوش ومحمود: مرجع سابق، ص ص 65-66.
  14. محفوظ والكلالدة: مرجع سابق، ص 130.
  15. بوحوش ومحمود: مرجع سابق، ص 66.
  16. بوحوش ومحمود: المرجع نفسه، ص ص 67-68.
  17. بوحوش ومحمود: المرجع نفسه، ص ص 68-69.
روابط تحميل الملف المباشرة
الملف جاهز للتحميل مجاناً لأغراض البحث والدراسة الأكاديمية. اختر السيرفر المناسب:
تم فحص وتأكيد سلامة الروابط بنسبة 100% وخلوها من أي برمجيات ضارة

برجاء ذكر المصدر حتى تعم الفائدة :المكتبة الرياضية الشاملة : أدوات البحث العلمي: دليل منهجي شامل

تطبيق أندرويد رسمي

تطبيق المكتبة الرياضية الشاملة على هاتفك

حمّل التطبيق الآن مجاناً من متجر Google Play وتصفح آلاف الكتب والرسائل العلمية وبنوك الأسئلة الرياضية بتجربة أسرع وسهولة أكبر.

متاح الآن على Google Play
مشاركة المقال:
التعليقات والمناقشات الأكاديمية
نسعد بمشاركتك واستفساراتك حول هذا المرجع. التعليقات خاضعة للمراجعة العلمية.
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه أو استفساره العلمي حول هذا المرجع!
المكتبة الرياضية الشاملة
المنصة الرياضية الذكية
جديد
تطبيق المكتبة الرياضية متاح رسمياً على Google Play
تثبيت

دخول أو تسجيل جديد