مكان إقامة المهرجان الأولمبي
بدأ الملك "بيلوبس"، بعد توليه الملك وفوزه بأجمل أميرات "هيلاس"، التفكير في المكان الذي سيقيم فيه الاحتفال، فلم يجد أجمل من المكان الذي كان يتغنى بسحره وروعته شعراء الإغريق، ووصفوه بأنه أروع مكان في أرض هيلاس، إنه سهل صغير، تحيطه جبال الأولمب الشهيرة. وسمي السهل، باسم وادي أولمبيا Olympia، نسبة إلى "جبل الأولمبوس" Olympus، الواقع قرب ساحل بحر إيجه. ويصل ارتفاعه 2917 متراً تقريباً، وتغطي قمته الشاهقة السحب، فيبدو للناظرين كأنه معمم بالجليد. وتقول الأساطير إن هذه القمة المعممة بالجليد، مهبط الآلهة، ومقر كبيرهم "زيوس"، وتعيش الآلهة وتلهو فوق قمة الجبل، وهذه الآلهة تحب وتكره فهي تحمل الكثير من سمات البشر. ولم تك مدينة أولمبيا، كغيرها من المدن الإغريقية، ولكن كانت عبارة عن مدينة هياكل وصروح ومعابد، ويطل على هذا كله هيكل "زيوس" Zeus، والد الآلهة، بلونه الأحمر القاني، المرتفع إلى ثمانية عشر متراً، وفي داخله تمثال ذهبي لزيوس. وكان الإغريق يصنعون لهذه الآلهة التماثيل ويقيمون لها الاحتفالات تكريماً أو خوفاً من بطشها، أو طلباً لمعونتها.
كانت تقام فيها المسابقات الرياضية، وتقع في الجانب الغربي من البيلوبونيز "Peloponese"، أو شبه جزيرة المورة. عند ملتقى نهري كلاديوس والفايوس Alphaeus. ذلك المكان، ذو الرهبة والجمال، والخضرة اليانعة. وكانت القرية الأولمبية مقامة على مساحة يبلغ طولها (750 قدماً)، وعرضها (50 قدماً)، ومحاطة بأسوار ضخمة نسبت الأساطير إقامتها إلى بطل الإغريق هرقل. وكان لهذه القرية: بوابتان واحدة من الشمال الغربي، والأخرى من الجنوب الغربي، ويتوسط القرية مذبح زيوس العتيق وهو عبارة عن قاعدة أسطوانية يبلغ قطرها (128 قدماً)، ذكرت الأساطير أنها بنيت من رفات الشهداء، التي مزجت بماء نهر الفايوس، وأحيط به أربعة معابد أكبرها معبد "زيوس" الشهداء. أما المعبد الثاني فهو معبد "هيرا" زوجة زيوس، وعرف باسم الهيرايوم Heraeum، بينما الثالث هو معبد الربة الأم Matroon، أما الرابع فهو محراب الملك الأسطوري بيلوبس Pelops. وحول هذه المعابد كانت تقام الأبنية الخاصة بإدارة المهرجان، واستقبال الوفود الرسمية، والإداريين، والمشرفين على الفرق وغيرها. وحول هذه المنطقة أُقيمت الملاعب الرياضية، حيث تجرى المباريات، فمن ناحية الغرب يقع الجمنازيوم Gymnasium، أما مضمار سباق الخيل Hippodrome، فيقع من ناحية الشرق، وكذلك مضمار سباق العدو Stadium، الذي يبلغ طوله 600 قدم أولمبي أو ما يعادل 192.27 متر (لأن القدم الأولمبي يبلغ 0.3204 متر). وكان الاستاديوم مصمماً على شكل U ذي طرفين متقاربين ويبلغ طوله 211 متراً، وعرضه 31.5 متراً. وكانت المدرجات تحفر في سفوح الجبال، من الجهات الثلاث، ويتسع لأربعين ألفاً من المشاهدين. وعلى الرغم من أن فيضان نهر الفايوس، قد طمس الكثير من معالم هذا الملعب، إلا أن الزائر يستطيع التعرف على علامات محفورة، في الحجارة، كان الرياضيون يثبتون أقدامهم عليها، قبل إعطاء إشارة البدء في جانبي الملعب، وعددها عشرون علامة. وتدل العلامات على أن المضمار كان يتسع لعشرين منافساً، وكان يفصل بين كل لاعب وآخر علامات مقامة كل أربعة أميال أوليمبية، أي كل (1.28 متر).وكانت أولمبيا، بولاية إليس Elis الإغريقية، وقرية أولمبيا، من أعمال مدينة "بيسا" Pisa، وكانت هذه المدينة، تسيطر على إقليم شاسع، نسب إليها اسمه Pisatis، وكانت تنفرد بشرف إدارة المهرجان، حتى نزعته منها مدينة "إليس" Elis، وتمكنت منذ عام 572 ق.م من إدارة هذا المهرجان، وكانت لا تقل بأساً وقوة عن مدينة "بيسا" وكانت تتحكم في إقليم شاسع نسب إليها Elatis.
على الرغم من اختلاف الإغريق حول مبتدع المهرجان الأولمبي، إلا أنهم اتفقوا على قدسيتها، ومراعاة الأمن، والسلام، والامتناع عن القتل والاقتتال، حيث ترفع الأيدي عن السلاح (ايكشاريا) Echeira، طوال مدة الهدنة المقدسة؛ وسبب ذلك أن كل شيء في أولمبيا، أو له ارتباط بها مقدس. وكان الرسل والمنادون ينطلقون من القرية الأولمبية، إلى جميع أنحاء اليونان، والمستعمرات الخارجية، وقد عصبوا جباههم بأغصان الزيتون؛ ليعلنوا بداية الأيام الحرم (الهدنة المقدسة)، ولذا لقبوا برسل الهدنة Spondophoroi، داعين الراغبين بالاشتراك في الدورة الأولمبية، إلى الاطمئنان؛ لأن الإله "زيوس" Zeus، حامي العهود، وكبير آلهة الأولمب، هو حاميهم، خلال سفرهم، وخلال مشاركتهم في الدورة الأولمبية، وخلال عودتهم إلى ديارهم. ويعلنون أيضاً عن موعد الدورة، حسب التقويم الديني، بحيث يتوافق اليوم الثاني أو الثالث من أيام الدورة، مع ثاني أو ثالث قمر كامل، قرب نهاية الصيف. وبعد النداء كان الرياضيون والمتفرجون والسياسيون، ورجال الفكر والفن والشعراء، يتجهون نحو القرية الأوليمبية.وكانت مدة الهدنة في البداية شهراً واحداً؛ لأن الدعوة كانت قاصرة على الإغريق داخل المدن الإغريقية، ثم أصبحت مدتها ثلاثة أشهر، عندما شملت الدعوة كل الإغريق سواء كانوا داخل المدن الإغريقية، أو في المستعمرات الخارجية مثل سواحل آسيا الصغرى، وجنوبي إيطاليا وجزيرة صقلية، وشمال أفريقيا، لإتاحة الفرصة أمام جميع الإغريق للمشاركة في المهرجان الأولمبي. وكانت الهدنة تعلن قبل شهرٍ من موعد المهرجان الأولمبي، لإتاحة الفرصة أمام الجميع للوصول إلى أولمبيا، وشهر التدريب. والشهر الثالث تقام في أسبوعه الأول المهرجانات، وباقي الشهر يكفي لوصول الجميع إلى مدنهم دون أن يعترض أحد طريقهم.ووقعت معاهدة "الهدنة الإجبارية" عام (884 ق.م)، بين ملك إليس "ايفيتوس"، وملك إسبرطة "ليكورجوس"، وملك بيسا "كليوسنتيس"، بعد تحذير من كهنة معبد دلفي لملك إليس "ايفيتوس"، بأن غضب الآلهة سوف يصب عليهم، إذا لم يستأنفوا الألعاب الأولمبية من جديد.وكان أهم بند في المعاهدة، هو: "أولمبيا مكان مقدس وكل من يجرؤ على دخول هذه المدينة، وهو يحمل سلاحاً يكوى بالنار تدنيساً له، كما أنه يعتبر ملحداً، كل من تهيأت له الوسائل، ولم يحل دون ارتكاب هذه الجريمة، أي الدخول بسلاح"، ونصت كذلك على تولي مدينة "إليس" تنظيم المهرجان الأولمبي. وحفروا بنودها على القرص الذي كان يتدرب عليه "ايفيتوس"، داخل خمس دوائر متشابكة، وهي الدوائر التي تمثل الآن الحلقات الخمس، التي أصبحت رمزاً لقارات العالم الخمس. والتزم الإغريق بما نصت عليه المعاهدة، وكان الملوك والأمراء يوقفون القتال خلال مدة الهدنة، وتوقف فيه الجباية التي كانوا يأخذونها من العابرين لأراضيهم. وكان يعاقب كل من يعترض الآخرين في طريقهم إلى أولمبيا. وقد فرضت غرامة على أحد الملوك لأن أحد جنوده اعترض رجلاً في طريقه إلى أولمبيا.وكانت الهدنة فاتحة خير على الدورات الأولمبية، إذ أوجدت الفرصة أمام الإغريق لتطويرها وتجديدها. وقد عُثر على اتفاقية الهدنة المقدسة، مكتوبة على لوح برونزي كان موجوداً حتى أيام الرحالة والمؤرخ "باوسانياس" Pausanias، في القرن الثاني الميلادي، داخل معبد الربة "هيرا".
روابط تحميل الملف المباشرة
الملف جاهز للتحميل مجاناً لأغراض البحث والدراسة الأكاديمية. اختر السيرفر المناسب:
برجاء ذكر المصدر حتى تعم الفائدة :المكتبة الرياضية الشاملة : مكان إقامة المهرجان الأولمبي
تطبيق أندرويد رسمي
تطبيق المكتبة الرياضية الشاملة على هاتفك
حمّل التطبيق الآن مجاناً من متجر Google Play وتصفح آلاف الكتب والرسائل العلمية وبنوك الأسئلة الرياضية بتجربة أسرع وسهولة أكبر.
متاح الآن على
Google Play
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه أو استفساره العلمي حول هذا المرجع!